محمد جمال الدين القاسمي

114

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ أي هامدين موتى لا يتحركون . ولا يخفى ما فيه من الدلالة على شدة الأخذ وسرعته . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 68 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا أي كأنهم لم يقيموا فِيها أي في مساكنهم أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أي فأهلكهم . أَلا بُعْداً لِثَمُودَ أي هلاكا ولعنة ، لبعدهم عن صراطه . وقد قدمنا الكلام على تفصيل نبئهم في الأعراف : بما يغني عن إعادته هنا ، فليراجع . ثم أشار تعالى إلى نبأ لوط وهلاك قومه ، وهو النبأ الرابع من أنباء هذه السورة بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 69 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا أي الملائكة الذين أرسلناهم لإهلاك قوم لوط إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى أي بولد وولده . ثم بين أنهم قدّموا على التبشير ما يفيد سرورا ، ليكون التبشير سرورا فوق سرور ، بقوله تعالى : قالُوا سَلاماً أي سلمنا عليك سلاما . قالَ سَلامٌ أي عليكم سلام ، أو سلام عليكم . رفعه ، إجابة بأحسن من تحيتهم ، لأن الرفع أدل على الثبوت من النصب . ثم أشار إلى إحسان ضيافتهم بقوله : فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ أي مشويّ ، أو سمين يقطر ودكه ، لقوله : بِعِجْلٍ سَمِينٍ [ الذاريات : 26 ] . في ( ما ) ثلاثة أوجه : أظهرها أنها نافية ، وفاعل ( لبث ) إما ضمير ( إبراهيم ) ، و أَنْ جاءَ مقدر بحرف جر متعلق به ، أي : ما أبطأ في ، أو بأن أو عن ( أن جاء ) ، وإما ( أن جاء ) أي فما أبطأ ، ولا تأخر مجيئه بعجل . وثاني الأوجه أنها مصدرية ، وثالثها أنها بمعنى ( الذي ) . وهي فيهما مبتدأ ، و ( أن جاء ) . خبره على حذف مضاف . أي : فلبثته ، أو الذي لبثه قدر مجيئه .